أبو علي سينا
458
القانون في الطب ( طبع بيروت )
الفن التاسع في أحوال الحلق وهو مقالة واحدة فصل في تشريح أعضاء الحلق يعني بالحلق ، الفضاء الذي فيه مجريا النفس والغذاء ، ومنه الزوائد التي هي اللهاة واللوزتان والغلصمة . وقد عرفت تشريح المريء ، وتشريح الحنجرة . وأما اللهاة ، فهي جوهر لحمي معلّق على أعلى الحنجرة ، كالحجاب . ومنفعته تدريج الهواء لئلا يقرع ببرده الرئة فجأة ، وليمنع الدخان والغبار ، وليكون مقرعة للصوت ، يقوي بها ، ويعظم كأنه باب مؤصد على مخرج الصوت بقدره . ولذلك يضر قطعها بالصوت ، ويهيئ الرئة لقبول البرد ، والتأذّي به ، والسعال عنه . وأما اللوزتان ، فهما اللحمتان الناتئتان في أصل اللسان إلى فوق كأنهما أذنان صغيرتان ، وهما لحمتان عصبيتان كغدتين ليكونا أقوى ، وهما من وجه كأصلين للأذنين . والطريق إلى المريء بينهما . ومنفعتهما ، أن يعبّيا الهواء عند رأس القصبة كالخزانة لكيلا يندفع الهواء جملة عند استنشاق القلب ، فيشرق الحيوان . أما الغلصمة ، فهي لحم صفاقي لاصق بالحنك تحت اللهاة متدلّ منطبق على رأس القصبة ، وفوق الغلصمة الفائق ، وهو عظيم ، ذو أربعة أضلاع ، اثنان من أسفل . وأما القصبة والمريء ، فنذكر تشريحهما من بعد . فصل في أمراض أعضاء الحلق قد يعرض في كل واحدة من هذه أمراض المزاج ، والأورام ، وانحلال الفرد . فصل في الطعام الذي يغصّ به وما يجري مجراه إذا نشب شيء له حجم ، فيجب أن يبدأ ، ويلكم العنق ، وما بين الكتفين ضرباً بعد ضرب ، فإن لم يغن ، أعين بالقيء ، وربما كان في ذلك خطر . فصل في الشوك وما يجري مجراه أما الشوك وشظايا العود والعظم وما أشبه ذلك ، فيجب أن ينظر ، فإن كان الحس يدركه ،